ابن هشام الأنصاري

84

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ ( 1 ) ، وقوله : [ 204 ] - * ليبك يزيد ضارع لخصومة *

--> - عليه : اللّه خالقنا ، مثلا - أنه قد ورد في مثل هذه العبارة فاعلا لفعل ملفوظ به في الكلام ، وذلك نحو قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ، ومجيء الجواب على هذا الوجه أكثر من مجيئه بالجملة الاسمية ، فالحمل عليه أولى . ( 1 ) سورة النور ، الآية : 36 ، والداعي إلى تقدير فعل يكون ( رجال ) فاعلا له على هذه القراءة أنه لا يجوز أن يكون رجال نائب الفاعل ليسبح المبني للمجهول ، لأن الرجال ليسوا مسبحين - بفتح الباء - وإنما هم مسبحون - بكسر الباء - فلما لم يصح أن يكون ( رجال ) نائب فاعل للفعل السابق لهذا المعنى ، التمسنا له عاملا فلم نجد في الكلام عاملا يعمل فيه الرفع ، ورأينا الكلام السابق يشعر بسؤال وكأنه لما قيل : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ قال قائل : من المسبح ؟ فأجيب ( رجال ) أي يسبحه رجال . فإن قلت : فأين نائب فاعل ( يسبح ) المبني للمجهول ، على هذه القراءة ؟ . قلت : يجوز أن يكون نائب الفاعل أحد الجارين والمجرورين : إما ( له ) وإما ( فيها ) ولكن الأولى أن يكون ( له ) هو نائب الفاعل . [ 204 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح * وقد اختلف العلماء في نسبة هذا البيت ؛ فنسب في كتاب سيبويه ( 1 / 145 ) إلى الحارث بن نهيك ، ونسبه الأعلم الشنتمري في شرح شواهد الكتاب إلى لبيد بن ربيعة العامري ، ونسبه جار اللّه الزمخشري إلى مزرد بن ضرار ، ونسبه السيرافي إلى الحارث بن ضرار النهشلي ، وأكثر العلماء على أنه لنهشل بن حري ، وقد وجدت في ديوان لبيد ( 50 طبع ليدن ) قطعة فيها بيت الشاهد ، وأولها قوله : لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل * حشا جدث تسفي عليه الرّوائح لقد كان ممّن يبسط الكفّ بالنّدى * إذا ضنّ بالخير الأكفّ الشّحائح « حشا » أصل الحشا ما يكون في البطن ، والجدث - بفتح الجيم والدال جميعا - القبر ، وأراد أمسى مقبورا « تسفي » تقول : سفت الريح التراب تسفيه وأسفته ، ومعناه أثارته وذرته « الروائح » أراد بها الرياح الشديدة ، ويقولون : هذا يوم رائح ، إذا اشتدت الريح فيه « يبسط الكف بالندى » الندى : الجود والكرم « ضن » بخل « الشحائح » جمع -